صـــهـــــــيـــل القــــصـــــــــــــــائد

وكالة آرس
للبحوث والنشر


الشاعر
عبد الله السمطي

  الرئيسة
HOME PAGE
   

عبد الله السمطي

عبد الله السمطي

شاعر مصري شاب ، له دوره المهم في الحركة الشعرية العربية المعاصرة والصحافة الأدبية ، عمل حقبة محرراً للقسم الثقافي بمجلة الحرس الوطني السعودية ، ثم انتقل منها إلى صحيفة الوطن في أبها . ومن أهم أعماله فضاء المراثي  الصادر عن دار شرقيات عام 1997م  

فضاء المراثي

لا
لا مكان 
يهرب الصحو من مطر غامض في خطانا 
تسير 
تبرجت الشمس صبحاً 
فهل مرَّ وقتٌ طويلُ على شهوتينا ؟
نسير 
فواصلُ ألقاك 
ألقاكِ فيها 
أشد خيامي على رغوة الريح 
هل شارعٌ قاهريٌ هناك 
يدل على وحشتينا ؟ 
الزحام سريعٌ 
أتبقى بجعبتنا وردةٌ للتذكر أو شهقةٌ للعناق ؟ 
نسير 
لماذا معاً لا نريق ودائعنا في المراثي ؟ 
أأمك أهدتك / أهدتك خاصرة كحباب المواقد صهباء ؟ 
خصرك يلتف في خاطري 
قمراي يدسان نطفة جمر بوردتك المستطيلة 
هل سأقص بآثار نهديك فوق رمال الطفولة خطوات صدري ؟ 

.. لماذا معاً لا نريقُ ؟ وحيدان نحن 
صغيران يا أخت روحي 
فلا تبزغي شفقاً ومغيبا
( صادحاً : 
وابزغي نرجساً في شتاءات يومي ) 

غريبان نحن 
أجئنا كخشخشة الخيل نَعْلِكُ أسرارنا في صهيل المواجع ؟ 
أو نعتلي الماء في حجر يتقوس مثل سماء المخيم 
أو نسرد المهزلة ؟ 
أجئنا لنفعل بالعشق ؟ 
نمنح أسرارنا الأزلية مهلة عشرين نطفة ؟ 
أجئنا لنترك في شجرٍ ظلنا 
ونجوس بعتمتنا ككتاب 
يئز على مقصلة 

لما معاً لا نريق ؟ 
لا مكان 
( ندخل التقفية ) 
عاجزان 
أننسى الذبول الذي يتناسل من جهة الشرق .. ننسى ؟ 
لا مكانْ
دلنا وحشُ أوقاتنا ، آخر القبو أرصفة 
وممر يؤدي إلينا ، وصمت ، وموت 
فارغانْ
( نتذكر ) 
"يا أيها الساسة الأشاوس"
"يا أيها الفراعنة المحدثون"
لا مكان
ضاقت الريح ، والغيم مُـرٌّ 
ولم يبق من سفرٍ في أقاليم نرجسة أو بروق زمانْ
لا مكانْ
واليهود إذا دخلوا قرية أفسدوا نيلها 
وأشرأبوا إلى الصولجان 

هل نسير إذن ؟ 
ـ لا نريدُ 
أصافحكِ الآن ؟ 
لا تلتقين . تداوي بيأسي . طريحٌ أنا في غمامي 
وأفقي يسندني لانهيار
لا انهيار له .
كيف أُعرج في درج ، ليس لي ؟ 
وبلاد لا بكارة فيها . وشمس تعلق أقراطها للأعاجم ؟ 
فيك أكر أفر . ولا شيء يوقفني 
والنزيف سلالم روحي إلى غابتيك الرخاميتين
ـ فكيف أقاسيكِ ؟ 
ـ كيف أقاسيكَ ؟ 
ـ حُبُّكِ 
ـ حبكَ حرية ومنافٍ تدب بأعضائنا 
ـ كتلال من الرعد ؟ 
ـ كيف سأصفحُ عني ؟ 
وقلبي محترق في صراط بشاشتكِ المورقةْ
ولا مغفرةْ
مجوسية وجنتاك 
( أنا أعرف الفارسية ) 
أقولُ : " خُدايا" 
لبهجة عينيك ، أو لصلاتي 
وأنسُجُني في " كُلستانكِ " المتمرمر تحتي 
وأدهشُ كالسجع 
أنقر حقلك في بلدة غارقة 

نسير معاً . لا طريق 
يدلُّ على صوتنا غير هذا الفراق 
فلا تذهلي لو رحلتُ قليلاً 
أتغتسلين بما يتدحرج مني في أول الليل ؟ 
ظَلِّي إذن مثل ظِلِّي 
لعلي أركض في آخر الحلم عندلة ، وأضاميم ( ماسْ )
ولا تغربي لو رحلت قليلاً 
أنا واحد . هل تكاثرتُ فيك . وضاهيتُ عاصفة 
تتوضأ تحت نخيل العراق ؟ 
أنا واحدٌ . والطرائقُ واحدة 
وأنثاي أنت 
وعرشي الصغير الذي يتقزحُ بين سماوات صوتي 
فدلِّي عليَّ الشروق ، وآخرة الآسْ 
دُلِّي عليَّ حياتي لأمشي إليكِ / إليكَ

أنا واحدٌ 
والطرائقُ . لا شيء 
هل كنتُ فيك ؟ 
وهل سأصدقُ أنا نسير إلينا ؟ تعبنا . من الصحو نرجعُ ـ آهٍ من الصحو ـ 
يافجر ، خبئ يداك . يداك هنا يقظة واكتمال 
نسير . ونعقد في إصبعينا الصبابات قاطبة 
والكناية 
فهل كنتُ أو كنتِ قبلاً هنا ؟ 
نسير 
هل مررنا ؟ 
نسير 
ولا وقت 
لا شيء 
لا مطر 
لا مكانْ
لا 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*خدايا : يا إلهي ، و كلستان : أرض الورد . بالفارسية 

نشيد الليل

 

.. سكنتُ الليلَ 
أشرعةٌ من العتمات تمخرُ في يباب القلب 
نسيانٌ صغيرٌ لا يضيءُ
الليلُ ـ خارطة بلا قدمين 
هل سرتُ ؟ 
وهل خبأتُ عنواناً 
لأسكن في بهاء الظلمة الأولى 

مرايا من سرابٍ ظامئٍ 
والوجهُ 
رملٌ لا ينام بأهبة الريح 
أيمكن أن أضل الآن . يا ظلي 
أيمكن أن أطالع 
رعشةً في الروح ؟ 
هذا وصفُ ترحالي : 
كتاباتٌ من الرؤيا ، ونهرٌ 
في المفاصل لا يصبُّ ، 
طريقُ غيْبٍ . ظل مجهولاً 

دمائي في بساتين المتاهِ 
توطنُ الجرحا
وصدري ليس يتسعُ الفضاء به 
ويومي لحظة سرية 
طلعتُ وشفتُ بها يقينَ ضلاليَ ، الموحَى 

سكنت الليل 
كان الليل يشخصُ في الطفولة 
ينزفُ العتبات في قمر 
لتدخل في المحاق 
جراحُ نافذة . مدلهةٍ 
وكان الليل أحمقَ كالغدير 
يصالح النجمات ينثرها 
على صفحاته الزرقاء 
كان الليل يأخذني 
ويجلسني 
لأشرب ناي غربته 
ويوقظني 
إذا سكرت غياهبُ قلبي المنذور للرؤيا 
وكان الليلُ يجنح بي
ويذكرني على ملأٍ من الكلمات 
كان الليل وصفاً للضفائر . عينَ نافذة 
كتاب دمٍ . شروقاً لانفعالِ الظل 
كان مهاد مأساة 
وكان نهارَ أغنية 
وكان 
ليلاً لا تؤرجحه الحوادثُ 

أيها الليل 
سكنتك من بعيد 
فاقترب من موتيَ القمريِّ نبئني
بقربِ غدٍ 
وخبئني . هناك وراء شمسك .
ربما تشرقُ رؤياي 
وأدخل عتمة أخرى 
تكون بحجم لحْظاتي الصغيرة 
ربما سأدل خطواتي 
على ليل أخير 
لم تفارقهُ الطفولةُ 
والمراثي 

* * * 

اللحظات تفكرُ جيداً في بقاعها 


(1)

سوف تسلك ذاكرتي عتمة الناي عند المغيب
فقط 
ليرى الدمعُ أغصانَهُالماضية 
سوف تسلك ، ما قد تبقى من الماء في السهل ، أو ما تبقى من السجع في الشرفات ، وما سوف يبقى من الدم في الزهرة الحانية 
ربما 
أتعوَّدُ هذا الصباحَ على فكرة تنحني داخلي ، ربما 
تتودد للروح مأساتها 
أو يمرُّ على صدريَ الوغدِ يقطين جرحٍ كذوبٍ 
هنا 
سوف أسلك شارعَ عاصفةٍ 
وأغني احتضاري 
على شهقة عاليةْ

(2)

لم أكن أبداً شاعراً 
كانت ِ .. الكلماتُ
وكان ضميرُ العصافيرِ في صوت أمي 
ولم أتعلمْ كتابة شيء 
ولم تتقرب لمائي الكناية 
هل أستفزُّ الرصيف إذن ؟
هل أقولُ له : ـ يا رصيفَ الخطى 
كيف أتبعُ جسمي فيكَ؟
وكيف أُخبئُ ظلي عن الشمس ، والنسمة الخابية ؟
لم أكن أبداً 
هل أفكر أيضاً ، بما يجعل القلب آنية للغياب ؟
وهل أحتمي بالطفولة فيَّ؟

أنا هاربٌ من غدي 
من سماءٍ تخشخشُ قرب دمي 
.. .. .. .. .. ..

(3)

شرقَ ذاكرتي
يتمدد غابُ ونيسٌ 
سأصعد صوب الينابيع 
أدعو الطيور جميعاً لتنقر أوردتي 
وترفرف حول غمامي 
وحول مبادئيَ البالية 

(4)

جَرِّبِي مرة يا ضفائرُ أن تستريحي على الريحِ ، 
أن تستهلي على قلق العتمة الباكية 
جربي مرة يا عيونُ ـ إذا شاقني البحر ـ 
أن تتقرِّي الحصى .. داخلي 
أن تريْ في مفاوز عينيَّ نافذة 
من ضحى دالية 

جربوا .. يا رفاقيَ في الرمل 
في الشوكة الغادية 
يا رفاقيَ في مطلع القبر ، أو مهبط البادية ، 
في يناعة نرجسة ، في الستائر ، في ضحكة العشب ، في طرقات الأصابع ، في زمر الوردِ ، في حنكة الكفِّ تحت القطيفة ، في رِعشة البرق من نزق الرابية 
جربوا أن تروا جيداً 
جربوا أن تروا جيداً .. جثتي 
جربوا أن تروا جيداً .. 
جربوا أن تروا جيداً .. جثتي الباقية 

(5)

الزحامُ ـ غداً ـ موحشٌ
ويدي لم تنم غير ثانيةٍ 
فبمن سيفكر حبر الأصابع ؟ قلتُ أترك ما لا يدلُّ على وحشتي
فجأة 
سطعت صورتي قرب ذاكرة ، ما وجاءت حقول وأرصفة 
وكلامٌ عن الشعر ، نام "امرؤ القيس" في تبغه ، واصطفى "المتنبي"شوارده في الغرابة ، والعشب جاءَ
ودمع القناديل جاء 
يصوغون فكرة اسمي 
وفكرة أن تستظل بقاعي بلحظاتها جيداً 
والزحامُ ـ غداً ـ موحشٌ 
ودمي لم ينم 
والكتابة تعرف أكثر مني 
ولكنني .. سأُذَكِّرُ ذاكرتي بالرحيل 
وأسلكُ في صورتي بقعةً 
وأطلُّ .. قليلاً 
أطلٌّ . على جثتي النائية 

* * * 

محصي الزائرينCounter

 وكالة آرس         غابة الندنة      الموقع : أخبر به صديقاً


شبكة الأخوين الثقافية